عشاق المغرب

كان للمغرب أثر في نفوس مقيميه ممن استقروا فيه عقود طويلة، فجمال طبيعته وسماحة أهله وتفرد عاداته وتقاليده جعلته يحتل مقاما مرموقا في وجدان قاطنيه.
في هذه السلسلة من عشاق المغرب التقينا مجموعة من المقيمين فيه وممن تأثروا بالمغرب جملة وتفصيلا ووجدوا فيه الوطن الثاني الأمثل والراحة النفسية الأنسب فتبلورت مشاعرهم حبا وغراما بهذا المغرب الجميل عبر هذه السلسلة من عشاق المغرب.

قصة عبد الباسط البيك

عبد الباسط البيك سوري الجنسية مغربي الروح، عاش في المغرب أكثر ما عاش في سوريا فتمغربت روحه ووجدانه وعاداته وتقاليده.

“المغرب منحني كل شيء أريده، وأعتبر نفسي كالشجرة جذورها في سوريا وساقها وثمرها في المغرب”
نهل البيك من علوم المغرب دراسة وبحثا واطلاعا فكانت القراءة زاده الدائم وديدنه المتواصل.

قصة عائشة أبو رقيق

مصرية من الرعيل الأول الذين وفدوا إلى المغرب فأعجبت به وكان استقرارها فيه مدعاة للبحث والقراءة والعلم فنهلت من علوم المغرب وتتلمذت على الجيل الأول من رواد الفكر والإصلاح.

“اللهجة المصرية مفهومة في المغرب وهنا شعرت بأهمية اللغة في الربط بين الشعوب، العربية الفصحى ناقل أساسي للثقافة والعلوم عند العرب”
عائشة أبو رقيق تمثل تلاقح الفكر المغربي مع الفكر المشرقي بسعة الاطلاع ودوام القراءة والمتابعة للمنابع الفكرية التي شكلت شخصية أستاذة علم النفس.

عبد الرحمان فارا

يمني من أرق العراقة والتاريخ استهواه المغرب فشد رحاله إليه وأقام فيه طلبا للعلم في مجال القانون فكان صوت اليمني في المغرب وصوت الشباب المتطلع إلى عالم الغد عالم السياسة والكياسة من منظور قانوني بحث.

“المملكة المغربية بلد غني بإرثه الحضاري والفكري، وهناك عادات مشتركة لاسيما في القيم المجتمعية بين البلدين”
عبد الرحمان نموذج للباحث الذي استهوته القراءة كما استهواه المغرب فنا وعلما وابداعا.

قصة ألبرتو مرتاح

ألبرتو مرتاح أستاذ اسباني قدم إلى المغرب يحمل ثقافة أندلسية فيها فروع من العربية القديمة فاستعذب المغرب دار سكن وفرصة عمل ومكان دراسة وتدريس.

“يعجبني التعرف على الثقافة المغربية والتعرف على تعدد لهجات مناطق المغرب، كما تأثرت بتمكن المغاربة من اللغات وهذا يدل على انفتاحهم وقدرتهم على التواصل الثقافي مع شعوب أخرى”

يوظف الاسبانية كجسر تواصل بين ثقافة الضفتين مما أكسبه سمعة طيبة في مجال عمله تستهويه القراءة ومطالعة التراث كما تستهويه ثقافة المغرب فنا وأدبا.

قصة ضحى المالكي

ضحى المالكي فتاة من بلاد الرافدين شاء القدر أن تكون مغربية بالاكتساب لجهة الأم فكان هذا الانتساب تمازجا بين حضارتين عراقية- مغربية وكل له خصوصيته ولكن المغرب أبى عليها إلا أن تستوطنه وتعيش فيه وتتابع دراستها فيه.

“أرى الشخصية العراقية في والدي والشخصية المغربية في والدتي هما يتشابهان في الحب والعطاء والعادات العربية

ضحى تجد نفسها في المغرب أكثر من أي بلد آخر من حيث ثقافته ولباسه وعاداته وأصالته المتجسدة في كثير من المضامين الحضارية والثقافية.

قصة بشرى بركات

لم تكن علاقة الفلسطينيين بالمغرب وليدة اللحظة بل هي ضاربة في عمق التاريخ، يبدأ التأثر المتبادل منذ قرون عندما نجد المغاربة أنفسهم في قلب القدس فـ”باب المغاربة” أحد أهم أبواب المسجد الأقصى ما هو إللا شاهد حي على هذه العلاقة المتينة.

“باب المغاربة بالقدس من القرن 12 ميلادي إبان الحروب الصليبية، جاء المغاربة آنذاك لحماية القدس والمقدسات، ونتيجة لدورهم الكبير منحوا حارة المغاربة التي تسمى الآن باب المغاربة” 

إن قصة بشرى بركات ما هي إلا قصة انتماء متبادل فهي تجد في المغرب امتدادا طبيعيا لوطنها الأم، لأن المغاربة يحملون القدس في وجدانهم كما تحملها هي في أعماقها ووجدانها.